الجمعة 9 جمادى الآخرة 1442 هـ

الموافق 22 يناير 2021 م

 

الحمد لله الذي خلق من الماء بشراً فَجَعله نَسباً وصِهراً، وجعل في العلاقة الزوجيّة مودّةً ورحمة وبِرًّاً، نحمده سبحانه ونشكره على نعمِه التي تترى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العالم بما في الصّدور، ونشهد أنّ سيّدنا ونبينا محمّداً عبده ورسوله الهادِي إلى خير الأمور، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأزواجه وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمّا بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

معاشر المسلمين:إنَّ الله تعالى بلطيفِ حكمتِه وما أودَعَه في إبداع العالَم من عجائبِ قدرتِه خلق الإنسانَ مجبولاً إلى السّكَن والاستقرار وطبَعَه في أصلِ خِلقته على الحاجة لذلك والاضطرار ويسَّر له برحمتِه وفضلِه زوجاً من نفسِه ليسكنَ إليها ويرتبطَ بها إذِ الإنسان لجنسِه أميَل وعليه أقبل:يقول تعالى: (وَمِنْ آيَـاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

أيها الأخوة والأخوات في الله: الرّابطة الزوجيّة رابطةٌ عظمى، صدرت عَن رغبةٍ واختِيار، وانعقدَت عن خِبرة وسؤال وإيثار، عقدُها مأمورٌ بِه شرعاً، مستحسَن وضعاً وطبعاً، والأسرةُ هي اللبِنة الأولى لبناء المجتمعات، وبصلاحِها تصلح الأوضاع والأحوال، وبفسادِها تفسد الأخلاقُ والطّباع، ركناها وقائداها زوجٌ وزوجَة، يجمَع بينهما ولاءٌ ووفاء، ومودّة وصفاء، وتعاطف وتلاطف، ووفاق واتّفاق، وآدابٌ وحُسن أخلاق، تحت سقفٍ واحد، في عِيشة هنيّة، ومعاشرة مرضيّة وفي كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، من الإصلاح التامّ، والعدل العامّ، ما يؤيِّد قواعدَ هذه الرابطة فلا تنثلِم، ويؤكّد عقائدَها فلا تنخَرِم.

أيها الزوجان الكريمان: إن من الأمور التي تجعل الحياة الزوجية جحيماً لا يطاق، وعذاباً لا يحتمل، هو ما يقع من ظلم على الأزواج من بعضهم البعض، إما أن يظلم الرجل زوجته، أو تظلم المرأة زوجها، وكلنا قد نقع في هذا الظلم والتقصير من حيث نعلم أو لا نعلم ، فلنتنبه لهذا الأمر الخطير.

عباد الله: إنَّ سببَ كثرةِ المشكلات الزوجية، وتفاقُم الخلافات الأسرية وظهور المنازَعات، وشُيوع الطلاق والفِراق لأسبابٍ تافهة، إنّما هو التقصير في معرفة الأحكام الشرعية وآداب الحياة الزوجيّة، وما تقتضِيه المسؤوليّة الأسريّة؛ إذ كيف تكون الأسرَة في هناءٍ وصفاء، والزّوج ظالم ومقصر في حق زوجته؟ يترك المرأةَ حسيرةً كسيرة، حائرةً بين مُرَّين: إما أن تطلب  تطليقها أو تصبرِ على تعليقِها… وإنّ مَن الأزواج هداهم الله، مَن إذا أبغضَ المرأةَ كدَّها وهَدَّها، وكهَرَها وظلمَها، وأكلَ مالَها ومنعَها حقَّها، وقطع نفقتَها، وربّما أخَذ ولدَها وهو تحتَ حضانتِها ورعايتِها، وتركها أسيرةَ الهموم والأحزان، تعاني كُرَب الأشجان، فأين الإحسان؟ أين الإحسانُ يا أهلَ الإسلام والقرآن! نعم أيها الإخوة: يشتكي بعض من الأزواج زوجاتهم، وتشتكي بعض الزوجات أزواجهن، لأنهم لم يجدوا سكناً وراحة، ولم يروا مودة، ولم يحسوا برحمة، ولا شك أن الله تعالى إذا وعد لا يخلف وعده، ولكن كما قال تبارك وتعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) بعضهم لا يسكن فؤاده، ولا يرتاح باله، إلا عندما يكون خارج بيته، حيث صارت بعض البيوت جحيماً لا يطاق، وعذاباً لا يحتمل، والسبب أمور كثيرة منبعها أمر واحد: هو مخالفة تعاليم الدين، والبعد عن توجيهاته؛ يقول تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) فتقوى الله تعالى هي الأمر الأهم، الذي يجب أن يكون بين الزوجين، وأن يراعى في معاملتهم لبعضهم البعض، ووالله الذي لا إله غيره، لا تستقيم حياة أحد ولا تصلح؛ إلا إذا وجدت تقوى الله تعالى… أيها الزوج المقصر في حق زوجته: لقد أخذ ظلم الزوجات من بعض الأزواج مظاهر عدة، وصوراً متنوعة، منها الاحتيال على الزوجة، يحتال الرجل على زوجته عند خطبتها، فعندما يتقدم لأهلها، يبين لهم بأنه وحيد زمانه، ويدعي أنه المستقيم الصالح، المتدين الناصح، وأن الموافقة عليه فرصة لا تعوض، ولكنه سرعان ما يبين على حقيقته، وينكشف زيفه، فمتى حملت المسكينة أو وضعت طفلها الأول تحولت الاستقامة انحرافًاً، والصلاح فساداً، وهذا لا شك من التدليس والخداع والكذب، وهو ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة.. ومن الظلم عباد الله سوء العشرة وقسوة المعاملة، فمن الأزواج من يعتقد بأن القوامة والرجولة، بإهانة الزوجة، فتجده يسب زوجته أحياناً، ويلعنها أحياناً ويضربها أحياناً أخرى، وينظر إليها نظرة خاطئة ويحتقر شأنها، ويسفِّه رأيها، يدخل عليها مقطب الجبين، معقد الحواجب، عبوس الوجه، لا يعجبه عجب، ولا يرضيه شيء، ويظن أن هذه هي الرجولة، وقد يستهزئ بها ويسخر منها، وقد يأكل لحمها بغيبتها عند الناس، بل بعضهم يصل به اللؤم والخسة إلى التعدي على أهلها وأقاربها، ولا شك أن هذا من اللؤم والظلم…

أيها المسلمون: ومن مظاهر ظلم الزوجات، ظلم الزوجة في حر مالها، ويكون ذلك بالإساءة إليها بالكلام، ولمزها بالجمل الجارحة، فتحرج المسكينة، فهي بين أب يفتح جيبه آخر كل شهر، وبين زوج لا يتورع عن تجريحها بكلامه.

ومن ظلم الزوجة في مالها:أولئك الأزواج أصلحهم الله الذين يأخذون رواتب زوجاتهم، بحجة بناء المستقبل المشترك، أو الاحتياط لنوائب الزمان، أو بدعوى تشغيله وإنمائه، وعندما تحتاج المسكينة لمالها، أو تريد معرفة حسابها، لا تجد إلا أصفاراً متتالية، فإن أعجبها العجب، وإلا هددها بالطلاق والفراق، ولا شك أن هذا من أبشع أنواع الظلم، بل ومن أكل الأموال بالباطل، ولن تزول قدمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يسألَ عن أربع، منها: عن مالِه من أين اكتسَبه وفيمَ أنفقَه) ( وإنَّهُ لا يربو لحمٌ نبتَ من سحتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أولى بِهِ) كما صحت بذلك الأحاديث..

أيها المؤمنون: وأما إهمال الزوج لبيته، وعدم النظر في احتياجات زوجته المادية والمعنوية، فحدث ولا حرج؛ إذ لا وقت عند بعضهم، فالبرامج حافلة، والجداول مملوءة، والأوقات مشغولة، تتأمل في حال أحدهم فتجده يعود من عمله، فينام حتى يشبع ثم يستيقظ فينطلق إلى شلته وأصدقائه، وقد يتعاطى بعضهم المسكرات أو المخدرات ويعاشر الساقطات، ولا يعود إلى بيته إلا آخر الليل مجهوداً مكدوداً، والويل لها لو نطقت بكلمة واحدة؛ لأنه يريد الراحة، فإما يعتزلها وينام بغرفة وحده، أو يجعلها وراء ظهره، تنظر إليه المسكينة، تحتاج لكلمة لا تستطيع أن تسمعها من غيره، وتحتاج لحركة لا تريدها ولا تقبلها من سواه! فلها الله يا ظالم، مع من تجلس إن لم تجلس معها؟ وتأكل مع من، إن لم تأكل معها؟ وتضاحك من، إن لم تضحك معها؟ بل وتنام مع من إن لم تنم معها؟ ومن هذا الباب من الظلم: عدم القيام بحقوق  الزوجة في فراشها، فبعضهم لا يعرف زوجته إلا عندما تثور غرائزه، وتتأجج شهوته، فيقضي وطره منها غير مبال بها، ولا مراع لنفسيتها، وما علم الظالم بأن لها غريزة كغريزته، وشهوة كشهوته، فيجب على الزوج إشباع رغبة زوجته، وإعانتها على إعفاف نفسها؛ لأنها إن لم يفعل ذلك، فستكون العواقب وخيمة، وخاصة إذا كانت الزوجة ضعيفة إيمان، فقد تتطلع إلى قضاء شهوتها في الحرام عياذاً بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله. فليتق الله من كانت هذه حاله، وهناك من الرجال من يظلم زوجته ويعذبها، من خلال التلاعب في أعصابها، والعبث في مشاعرها، حين يظل ساعات الليل والنهار، يطلق نكاته السمجة، ومداعباته الثقيلة، فيقارنها بمن هي أفضل وأجمل منها ممن يراه من النساء، أو يقارن نفسه بغيره فيعلن عن رغبته بالزوجة الثانية ويسمعها ما يجرح مشاعرها، والزواج أمر مشروع لا اعتراض عليه ولكن لماذا هذا الهراء الفارغ المثير للأعصاب؟ الجارح للمشاعر.

أيها الإخوة في الله:ألا وإن من أشد أنواع الظلم، وأكثره جوراً، أن يتحول تعسف الزوج، من كونه ذا صبغة شخصية، وأذى نفسي، إلى اتخاذه طابع الفتنة عن الدين، كأن ينهاها عن الصلاة، وعن طلب العلم، أو يأمرها بالتبرج والسفور، أو مخالطة الرجال الأجانب، أو يدعوها لمشاهدة ما حرم الله من الأفلام والقنوات الفضائية المنحلة الخليعة.

أيّها الزوج المقصر: اتّق الله في نفسك وفي زوجك، لا تكلِّفها ما لا تطيق، وأعِنها عند الضِّيق، وأشفِق عليها إذا تعِبت، ودارِها إذا مرِضت، وراعِها عندَ ظرفِ حملِها ونفاسها ورضاعها، وأجزِل لها الشّكر والثناء، وتلقّاها ببرٍّ وبِشر، واعلَم أنَّ قوامتَك لا تعني القهرَ والغلبةَ والاستبداد والاحتقار، بل هي قوامة تحفَظ لها كرامتَها، وتستوجب تعليمَها وتأديبها وإعفافها..

أيّها الزوجُ المقصر في حق زوجته وأولاده: كُن جواداً كريماً، فمَن جاد ساد، ومن أضعَف ازدَاد، ولا خيرَ في السّرف، ولا سَرَف في الخير، عاشر زوجتك بالمعروف، أطعمها واكسها حسب الاستطاعة، ولا تبخل عليها فإن البخل من الصفات الذميمة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (واتَّقُوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهلكَ مَن كانَ قبلَكُم) يقول تعالى في حق الزوجات: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيّقُواْ عَلَيْهِنَّ) ويقول: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) ويقول صلى الله عليه وسلم: اتَّقوا اللهَ في النّساء، فإنّكم أخذتموهنّ بأمانةِ الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمةِ الله، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوَتهنّ بالمعروف).

أيّها الزوجان الكريمان: لقد كان سيّدُ الأنام محمد عليه أفضل الصلاة والسلام جميلَ العشرة، دائمَ البِشر مع أهله يتلطَّف معهنّ ويضاحكهنّ ويداعبهنّ ويقول بأبي هو وأمّي صلوات الله وسلامه عليه: (خيركم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، ويقول(أَكْمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَانًا أَحسَنُهُم خُلُقًاً وخيارُكُم خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهمْ) ويقول عليه الصلاة والسلام حاثًّاً وآمراً: استوصوا بالنّساء خيراً)

عباد الله: إن ظلم الزوجات، مشكلة تتأجج منها بعض البيوت، وليس لها حل إلا

تقوى الله تعالى، والتمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، فاتقوا الله يا عباد الله، واحذروا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة.

اللهم أصلح أحوالنا وأحوال أسرنا وأزواجنا وأولادنا، وجنبنا الظلم والشقاق والنزاع والخصام، اللهم ألف بين قلوب الأزواج والزوجات وأصلح ذات بينهم، وانشر الرحمة والمودة في ربوع أسرهم، واصرف عنهم شر الأشرار، يا ذا الجلال والإكرام.

نفعني الله وإيّاكم بالقرآن العظيم، وبهديِ سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي جعل المودة والرحمة بين الأزواج، ورغَّب في بناء الأسرة، نحمده سبحانه ونشكره على ما أسبغ من خير ونعمة، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، دعا إلى الله بالحكمة، وكان بأفعاله وأقواله أفضل قدوة، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه خير آل وأسوة.

أما بعد فيا أيها المسلمون: أما  عن مظاهر ظلم الزوجات لأزواجهن؛ فإننا  نسمع ما يندى له الجبين حياء وخجلاً ، من مظاهر ظلم بعض النساء لأزواجهن، وهي كثيرة، ولكن نذكر منها: تعالي وتكبر بعض الزوجات على أزواجهن، إما لشهادة أو منصب أو مال أو نسب، فبعض الزوجات هداهن الله، تنظر إلى زوجها نظرة احتقار وازدراء؛ لأن شهادتها أعلى من شهادته، أو مالها أكثر من ماله، أو منصبها أعلى من منصبه، أو نسبها أفضل من نسبه، وهذه النظرة الدونية من قبل الزوجة لزوجها، تسبب مصائب عظيمة من أخطرها: ضياع القوامة، حيث تتمرد هذه المرأة على زوجها، وتخرج عن طاعته، بل تهمشه أحياناً ولا تبالي بوجوده، والله جل جلاله يقول: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا) فالزوجة مهما بلغت من المناصب والمراتب والشهادات، يجب عليها شرعاً أن تطيع زوجها في المعروف، ولا تتصرف إلا بحدود ما شرع الله لها، فلا تخرج إلا بإذن زوجها، وتكون تحت إدارته وإشرافه، من غير إهانة ولا إذلال من قبله، وخاصة في بعض الأمور التي تفعلها بعض النساء المتمردات المتنمرات على أزواجهن اليوم، حيث إن بعضهن لا تلقي بالاً لزوجها، ولا تضع له أي حساب ولا اعتبار. ومن مظاهر الظلم -أيتها المرأة- أنانية الزوجة، أن تكون الزوجة لا هم لها إلا نفسها، لا تراعي ظروف وأحوال زوجها، تجدها تشبع رغبتها، وتنفذ إرادتها، غير مراعية لأوضاع زوجها، شداقة براقة، مسرفة مبذرة، كلما رأت شيئاً أرادت مثله لها، أهم شيء عندها لباسها وزينتها وأثاثها، حتى لو ركّبت زوجها الديون، وبلغ حد الإعسار، بل لو أكل الربا أو ارتشى أو أختلس أو سرق المهم شهوتها ورغبتها، وهذا من الظلم؛ والله تعالى يقول: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) ويقول سبحانه: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) والمرأة العاقلة هي التي تقدر وضع زوجها، بل وتضحي بما تشتهي من أجله، وتمد رجلها على قدر لحافها ولحاف زوجها، كما يقولون.

أيتها الزوجة المقصرة: ومن مظاهر ظلم الأزواج، التي تسبب بعض المشاكل في البيوت، عدم قرار الزوجة في بيتها، والله جل في علاه أمر المرأة أن تقر في بيتها ولا تخرج إلا لحاجة أو عمل، فقال: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) فطبيعة المرأة قرارها في البيت،  ونحن لا نحرم عمل المرأة، ولكن لا نجيز أبداً أن تكون المرأة خراجه ولاجة، لا تدع مناسبة ولا تجمعاً، لقريب أو بعيد ولا تسمع ببضاعة جديدة، ولا سوق ولا مجمع تجاري، ولا صالون تجميل، ولا خياط نسائي، إلا ذهبت إليه تزوره، وعلى حساب من؟ على حساب بيتها وأولادها وزوجها المظلوم… ومن مظاهر ظلم الزوجات لأزواجهن عدم اهتمام الزوجة في شؤون زوجها في بيتها، أي لا تهتم بطعامه ولا بشرابه ولا بأبنائه ولا بفراشه، وقد تكل بعض ذلك لخادمتها، وحسن تبعل الزوجة لزوجها من الأمور التي حثّ عليها الدين، ومن حق الزوج على زوجته، أن تتزين له، وتلبس له أجمل ثيابها، وأن تعمل كل ما يطيب خاطره، ويريح نفسه، وتمكنه من المعاشرة الزوجية، لأن التقصير في هذا الجانب، من الظلم العظيم، ومما يجعل بعض الأزواج يبحث عن عوض له عن ذلك، فإن كان تقيّاً يخاف الله تعالى بحث عن زوجة أخرى تعفه، وإن كان غير ذلك بحث فيما لا يرضي الله عز وجل.

عباد الله: ومن مظاهر الظلم عدم إحسان الزوجة إلى والدي زوجها بل الإساءة إليهما وأهانتهما وهو من الظلم للزوج لأن الواجب على الزوجة العاقلة أن تكون عوناً لزوجها في بر والديه، لأن هذا لمصلحتها لأن رضى الوالدين على الولد سر سعادته، وإذا سعد الزوج نقل تلك السعادة إلى زوجته وأولاده.

نسأل الله تعالى أن يصلح أسر المسلمين وأحوال الأزواج والزوجات ويؤلف بين قلوبهم ويصلح شأنهم كله، ويبارك لهم في أولادهم وذرياتهم.

اللهم أصلح أحوالنا وأحوال أسرنا وأزواجنا وأولادنا، وجنبنا الشقاق والنزاع والخصام، اللهم ألف بين قلوب الأزواج والزوجات، وأصلح ذات بينهم، وانشر الرحمة والمودة في ربوع أسرهم، واصرف عنهم شر الأشرار، وكيد الفجار يا ذا الجلال والإكرام… اللهم أعز الإسلام وانصر والمسلمين، اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين… اللهم آمنا في وطننا وفي خليجنا واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.اللهم وفق ولاة أمورنا وفق ملكنا حمد بن عيسى وولي عهده رئيس وزرائه سلمان بن حمد اللهم وفقهم لما تحب وترضى، ولما فيه الخير والصلاح والازدهار والتقدم للبلاد والعباد، وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة يارب العالمين.

اللهم أصرف عنا وعن بلادنا وبلاد المسلمين والعالم أجمعين الأوبئة وسيئ الأسقام والأمراض ومّن بالشفاء والعافية على المصابين بهذا الوباء، وعجل بانتهائه في القريب العاجل برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا وأغث قلوبنا بالإيمان والتقوى، وبلادنا بالأمطار والخيرات يارب العالمين.

اللهم كن لإخواننا المستضعفين في كل مكان ناصراً ومؤيداً، اللهم أحفظ بيت المقدس والمسجد الأقصى وأهله واجعله شامخاً عزيزاً عامراً بالطاعة والعبادة إلى يوم الدين

اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا، ونفس كروبنا، وعاف مبتلانا، واشف مرضانا، واشف مرضانا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

الْلَّهُمَّ نَوِّرْ عَلَىَ أَهْلِ الْقُبُوْرِ مَنْ الْمُسْلِمِيْنَ قُبُوْرِهِمْ، وَاغْفِرْ لِلأحْيَاءِ وَيَسِّرْ لَهُمْ أُمُوْرَهُمْ، الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ وَزِدْ وَبَارِكَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ  وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

    خطبة جامع الفاتح الإسلامي – عدنان بن عبد الله القطان – مملكة البحرين